ابن سبعين
234
بد العارف
متصف بشيء من ذلك . وقد تبرهن في السماع الطبيعي أن الحركة صورة روحانية داخلة على الجسم متممة له والاجتماع والافتراق ، والحركة والسكون التي يقال إن الجسم لا يفقدها ولا ينفك عنهما فذلك وهم ، وباطل ان يثبت للجسم من حيث هو جسم . وانما ذلك لبعض الأجسام دون بعض . مثال ذلك حركة الطبائع تابعة لحركة الأفلاك ، وحركة الأفلاك تابعة لنفوسها ، ونفوسها مرتبطة بالجوهر الأول . والمولدات التي هي لكل واحدة منها قوة محركة فإن كان الشخص المتحرك نباتا حركته النفس النباتية ، وان جعلناه حيوانا حركته النفس الحيوانية ، وان جعلناه معدنا حركته الطبائع التابعة لحركة الفلك . وانا نبين لك ذلك عند الكلام على جملة المركب . وأول ما نبدأ بالحواس الخمس وان كان الكلام على القوة الغاذية أولى ان يقدم . فنقول : الحواس آلات وأسباب متوسطة بين النفس والجسد والمدرك وهي خمس [ 74 ب ] تحتاجها النفس لمعرفة الأشياء المحسوسة ، كما تحتاج القوى الروحانية لمعرفية الأشياء الروحانية ، وكأن الجميع لها شباك تصطاد بها جميع المعلومات وتحصلها بها وهذا لضرورة المادة وعمارة البدن . فإذا رحلت عنه واتصل العقل بها ، وصار العلم والعالم والمعلوم عندها واحد فلا تحتاج لشيء من ذلك كله . والحواس فصول متوهمة بين الحاس والمحسوس وآلات رابطة بينهما ، والحواس موصوفات مقيدة تحت موصوف عام وهي بالجملة اثر وفعل للنفس ولأجل ما وقع في النفوس الجزئية الغير والخلاف والعدد من أجل المادة ، اقتضت الحكمة الإلهية ان يتم الادراك النفساني ويجعل فيه من كل عالم آلة مبلغة لمعناه ومفهمة له والانسان مجموع من جوهر جسماني وجوهر روحاني ، فأعطي من العالمين بما يحصلهما . كما أن الانية الثانية المبدعة لها هويتان ، هوية متعلقة بكلمة الانية الأولى وهي ذاتها بالنظر المحرر وهوية تتمم صور